الجاحظ
50
الحيوان
وحمل ناس أبا الحلال الهدادي على الفيل أيّام الحجّاج ، فتمنّع وأنشأ يقول : [ من الطويل ] أأركب شيطانا ومسخا وهضبة * إلا إنّ رأيي قبل ذاك مضلّل فقالوا له : لو علوته ما كان عندك إلّا كالبغل ! فلما علاه صاح : الأرض الأرض ! فلما خافوا أن يرمي بنفسه وهو شيخ كبير ، أنزلوه ، فقال بعد ذلك في كلمة له « 1 » : [ من الطويل ] وما كان تحتي يوم ذلك بغلة * ولكنّ جلبا من رفيع السّحائب وقال بعض المتحدثين والمملّحين في بعض النساء « 2 » : [ من الهزج ] أرادت مرّة بيتا * لها فيه تماثيل فلما أبصرت سترا * لوجهيه تهاويل وفيه الفيل منقوشا * وفي مشفره طول قالت : انزعوا الستر * فلا يأكلني الفيل وقال خلف بن خليفة الأقطع ، حين ذكر الأشراف الذين يدخلون على ابن هبيرة : [ من المتقارب ] وقامت قريش قريش البطاح * مع العصب الأول الدّاخله يقودهم الفيل والزّندبيل * وذو الضّرس والشّفة المائلة الفيل والزّندبيل : أبان والحكم ، ابنا عبد الملك بن بشر بن مروان ، وذو الضّرس : خالد بن سلمة المخزومي الخطيب ، وهو ذو الشّفة ، قتل مع يزيد بن عمر ابن هبيرة فيمن قتل . وقد فصل خلف بن خليفة الفيل من الزّندبيل ، ولم يفسّر . وقد اختلفوا في ذلك ، وسنذكره إذا جرّ سببه إن شاء اللّه تعالى . الفيل ، المعروف بهذا الاسم . ويقال رجل فيل إذا كان في رأيه فيالة ، والفيالة :
--> ( 1 ) الخبر في ربيع الأبرار 5 / 430 ، وفيه أنه أنشد : ( وما كنت يوم الفيل فوق مطية * ولكن على وطفاء جون ربابها ) ( 2 ) الأبيات في ربيع الأبرار 5 / 430 .